محمد بن جعفر الكتاني
38
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقد حلاه في " الدرة الفائقة " ب : فريد وقته ، وقطب دهره ، الشيخ الكامل . وفي محل آخر ب : الشيخ الأكبر ، والقطب الأشهر . وكانت له - رضي اللّه عنه - في أول أمره حانوت بسوق " الخم " يبيع فيها القلنسوات ، وكان صواما قواما ، ذكارا خاشعا باكيا يغني بالنظرة ، ولا ورد له . وإذا ألح عليه أحد في الورد ؛ يأمره بقراءة خمسة أحزاب من القرآن إن كان قارئا . وإن كان أميا ؛ أمره أن يخرج عددا معلوما من : « حسبي اللّه ونعم الوكيل ، تحيرت في أمري فخذ بيدي إنك على كل شيء قدير » . وأخذ - رحمه اللّه - طريقة التصوف عن الشيخ القطب الغوث أبي الحسن مولانا علي بن عبد الرحمن الإدريسي الحسني العمراني ، الملقب بالجمل ؛ دفين حومة الرميلة من عدوة فاس الأندلس ، وبه تخرج وتكمل ، وللفواضل والفضائل تأهل . وتخرج على يديه هو جماعة من الأعيان ، وفضلاء الزمان ؛ كالولي الصالح البركة ، المتوسل به في السكون والحركة ؛ أبي حفص سيدي عمر بن أحمد الشريف الحسيني العراقي ، وستأتي قريبا ترجمته . [ 890 - استطراد بترجمة العارف الشريف مولاي الطائع بن محمد البلغيثي ] ( ت : 1234 ) وكالشريف العلامة البركة الفهامة ، العالم العامل ، العارف الكامل ؛ مولاي الطائع بن محمد بن هاشم العلوي البلغيثي ؛ أخي مولاي المكي الآتي قريبا . قرأ - رحمه اللّه - العلم بفاس على الشيخ التاودي ، وابن شقرون [ 28 ] وغيرهما من أهل عصرهما . وكان فقيها علامة ، صالحا ناصحا ، عابدا زاهدا . واجتمع بصاحب الترجمة ، وأخذ عنه ، وسلب له الإرادة ، وانتفع به ، وكان كأحد أولاده . كثير الصيام والقيام ، والذكر والتلاوة ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى لقب ب : " قطب الصلاة " . توفي - رحمه اللّه - بعد أن رجع لبلده في ربيع الثاني سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، ودفن قرب ضريح أبيه ، بمقبرة أسلافه . [ رجوع لصاحب الترجمة ] : وكالشريف البركة مولاي الشريف بن محمد بن علي العلوي اليوسفي ؛ نقيب الأشراف العلويين بفاس في وقته ، فإنه أخذ عن صاحب الترجمة أيضا ، وانتفع به . . . إلى غيرهم ممن لم يدفن معه في روضته ، ومنهم من دفن معه بها . وسنذكر بعضهم إن شاء اللّه على الإثر .